السيد نعمة الله الجزائري
206
الأنوار النعمانية
نور طيني يكشف عن أحوال طينة المؤمن وغيره اعلم أن اللّه سبحانه بمقتضى حكمته خلق طينة المؤمن من أعلى عليين وهو أعلى مكان في الجنة وطينة الكافر وهو غير المؤمن من سجيل وهي أسفل مكان في النار لكنه خلط بين الطينتين لمصالح كثيرة ، روى الصدوق قدس اللّه روحه في آخر كتاب علل الشرائع مسندا إلى أبي إسحاق الليثي قال قلت لأبي جعفر عليه السّلام يا ابن رسول اللّه أخبرني عن المؤمن المستبصر إذا بلغ في المعرفة وكمل هل يزني ، قال اللهم لا قلت فيلوط ، قال اللهم لا قلت فيسرق قال اللهم لا قلت فيشرب الخمر قال اللهم لا قلت فيأتي كبيرة من هذه الكبائر أو فاحشة من هذه الفواحش قال لا قلت فيذنب ذنبا قال نعم هو مؤمن مذنب ملّم قلت ما معنى ملمّ قال الملمّ بالذنب الذي لا يلزمه ولا يصرّ عليه ، قال فقلت سبحان اللّه ما أعجب هذا لا ينزني ولا يلوط ولا يسرق ولا يشرب الخمر ولا يأتي كبيرة من الكبائر ولا فاحشة فقال لا عجب من امر اللّه ان اللّه عز وجل يفعل ما يشاء ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون فممّ عجبت يا أبا إبراهيم سل ولا تستحسر ولا تستنكف ، فان هذا العلم لا يتعمله مستكبر ولا مستحسر قلت يا ابن رسول اللّه اني أجد من شيعتكم من يشرب ويقطع الطريق ويخيف السبيل ويزني ويلوط ويأكل الربى ويرتكب الفواحش ويتهاون بالصلاة والصيام والزكاة ويقطع الرحم ويأتي بالكبائر فكيف هذا ولم ذاك ؟ فقال يا أبا إبراهيم وهل يختلج في صدرك شيء غير هذا قلت نعم يا ابن رسول اللّه أخرى أعظم من ذلك ، فقال ما هي يا أبا إسحاق ، قال فقلت يا ابن رسول اللّه وأجد من أعدائكم ومن ناصبيكم من يكثر من الصلاة ومن الصيام ويخرج الزكاة ويتابع بين الحج والعمرة ، ويحرص على الجهاد ويصل الارحام ويقضي حقوق اخوانه ويواسيهم من ماله ، ويتجنب شرب الخمر والزنا واللواط وسائر الفواحش فممّ ذاك فسّره لي يا ابن رسول اللّه ، وبرهنه وبينه فقد واللّه كثر فكري واسهر ليلي وضاق ذرعي ، فتبسّم الباقر عليه السّلام ثم قال خذ إليك يا أبا إبراهيم بيانا شافيا فيما سألت ، وعلما مكنونا من خزائن علم اللّه وسره ، أخبرني يا أبا إبراهيم كيف تجد اعتقادهما قلت يا ابن رسول اللّه أجد محبيكم وشيعتكم على ما هم فيه مما وصفته من افعالهم لو اعطى أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة لان يزول عن ولايتكم ومحبتكم إلى موالات غيركم وإلى محبتهم ما زال ولو ضربت خيائيمه بالسيوف فيكم ولو قتل فيكم ولا ارتدع ولا رجع عن محبتكم وولايتكم وأرى الناصب على ما هو عليه مما وصفته من افعالهم لو اعطى أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة ان يزول عن محبة الطواغيت وموالاتهم إلى مولاتكم ما فعل ولا زال ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيهم ولو قتل